ابن الجوزي
21
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة اربع وستين فمن الحوادث فيها مسير أهل الشام إلى مكة لحرب عبد الله بن زبير ومن كان على مثل رأيه في الامتناع على يزيد بن معاوية [ 1 ] قال علماء السير [ 2 ] : لما فرغ مسلم بن عقبة من قتال أهل المدينة وإنهاب جنده أموالهم ثلاثا ، شخص بمن معه من الجند متوجها نحو مكة ، وخلف على المدينة روح بن زنباع الجذامي . وقيل : خلف عمرو بن محرز الأشجعي . فسار ابن عقبة حتى إذا انتهى إلى فقا / المشلَّل [ 3 ] نزل به الموت ، وذلك في آخر المحرم سنة أربع وستين ، فدعا حصين بن نمير السكونيّ ، فقال له : يا برذعة الحمار [ 4 ] ، أما لو كان هذا الأمر إليّ ما وليتك هذا الجند ، ولكن أمير المؤمنين ولاك بعدي ، وليس لأمره مترك [ 5 ] ، أسرع المسير ، ولا تؤخر ابن الزبير ثلاثا حتى تناجزه ، ثم قال : اللَّهمّ إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 496 ، والبداية والنهاية 8 / 243 . [ 2 ] ورد في تاريخ الطبري 5 / 496 عن أبي مخنف . [ 3 ] في تاريخ الطبري : « حتى إذا انتهى إلى المشلل ، ويقال : إلى قفا المشلل » . [ 4 ] في الطبري : « يا ابن برذعة الحمار » . وفي البداية كما في الأصل . [ 5 ] في تاريخ الطبري 5 / 496 : « وليس لأمره مردّ » .